عبد العزيز عتيق

133

علم البيان

هنا يتطرق القبح إلى هذا التشبيه على إصابته . أمّا تشبيه البنان بمساويك الأسحل فجار مجرى غيره من تشبيهاتهم ، لأنّهم يصفونها بالأقلام والعنم وما أشبه ذلك . والبنان قريب الشبه من أعواد المساويك في القدر والاستواء ونعومة الملمس . وقول العرجي في دبيب الهوى : يدب هواها في عظامي وحبها * كما دب في الملسوع سم العقارب فتشبيه دبيب الهوى في العظام بدبيب سم العقارب في الملسوع غاية في البشاعة . ومنه قول أبي محجن الثقفي في وصف قينة : وترفع الصوت أحيانا وتخفضه * كما يطن ذباب الروضة الغرد فقد شبّه القينة وهي ترفع صوتها أحيانا وتخفضه بالغناء بطنين الذباب الغرد في الروضة . فهذا التشبيه وإن كان مصيبا لعين الشبه فإنّه غير طيب في النفس ولا مستقر على القلب . فأي قينة تحب أن تشبه بالذباب ، وأن يشبه غناؤها بطنين الذباب ؟ ومع هذا فقد سرق أبو محجن هذا التشبيه ولم يحسن استخدامه فقلبه وأفسده . أجل لقد سرقه من قول عنترة العبسي يصف ذباب روضة : وخلا الذباب بها فليس ببارح * غردا كفعل الشارب المترنم وشتان بين تشبيه وتشبيه . وأين قول أبي محجن من قول بشار في وصف قينة : تصلى لها آذاننا وعيوننا * إذا ما التقينا والقلوب دواعي